عبد الكريم الخطيب
261
التفسير القرآنى للقرآن
هذا ما ينبغي أن يكون عليه ما بين الزوجين من تواد وتعاطف ، وحبّ ، وتراحم ، وتعاون . . طواعية واختيارا ، لا قهرا ولا قسرا . . وإلا فقدت الحياة لزوجية روحها ، وصارت جسدا باردا ، لا يلبث أن يذيل ويموت ! قوله تعالى : « وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » أي درجة في التفاوت بينهما في الحقوق والواجبات ، بمعنى أن للرجل على المرأة حقوقا أكثر درجة مما لها عليه من حقوق ، وأن عليه لها من الواجبات أكثر مما لها عليه . . وصاحب الحق أولى بالفضل ممن لزمه الواجب المقابل لهذا الحق ! والتعبير بدرجة يعنى أن هذا التفاوت لا يمسّ جوهر الاعتبارات الإنسانية فيهما ، فهما إنسانان متساويان في الإنسانية ، ولكن اختلافهما النوعي أدى إلى الاختلاف الوظيفى في الحياة بينهما : فكما كانا رجلا وامرأة . . في الجنس ، كانا أولا وثانيا ، في الرتبة . . وليس هذا بالذي يدخل الضيم على أي منهما ، ما دام يحيا حياته على النحو الذي يلائم طبيعته . هذا ، والدرجة التي للرجل على المرأة ليست بالتي تجىء عن طريق القهر والقسر ، وإنما تستدعيها تصرفات الرجل وآثاره في الحياة الزوجية ، وفي مدّها بأسباب الحياة والنماء والاستقرار . . فهذا هو الذي يعطى الرجل - من غير أن يطلب - مكان الصدارة والقيادة ، وإلا كان متخليا عن هذا المكان لمن هو أولى به منه ، من زوجة أو ولد ! قوله تعالى : « وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » إشارة إلى أن العزة التي تقوم إلى جانبها الحكمة هي العزة الرشيدة البارة بأهلها وبالناس حولها . . فالمكانة التي منحتها الحياة للرجال ، فجعلت لهم على النساء درجة ، وأقامت لهم سلطانا عليهن - هذه المكانة إن لم تلتزم جانب الحكمة والاعتدال كانت أداة سفه وطيش ،